"العفو الدولية": انتهاكات جسيمة وجرائم تعذيب بحق معتقلي الاحتجاجات في إيران
"العفو الدولية": انتهاكات جسيمة وجرائم تعذيب بحق معتقلي الاحتجاجات في إيران
حذّرت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، من تدهور خطير في أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ومن مصير آلاف الأشخاص الذين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة التي عمّت مختلف أنحاء البلاد، وفيهم أطفال.
وأكدت المنظمة، اليوم السبت، أن هؤلاء المعتقلين يواجهون خطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ومنها العنف الجنسي، إضافة إلى محاكمات جائرة قد تنتهي بأحكام سجن طويلة أو بعقوبة الإعدام.
وأوضحت المنظمة أن آلاف الأشخاص احتُجزوا تعسفياً على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات أو دعمهم لها، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بسبب توجيهات رئيس السلطة القضائية للمدعين العامين بـ«العمل دون تساهل» ومساواة الاحتجاجات بجرائم خطيرة، واعتبرت أن هذا التوجه يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، ويقوض أي فرص لمحاكمات عادلة.
احتجاز سري وتعذيب
بيّن التقرير أن بين المحتجزين متظاهرين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين ومحامين وطلاباً جامعيين وأفراداً من أقليات عرقية ودينية، إضافة إلى عاملين في المجال الطبي قدموا إسعافات للمصابين خلال الاحتجاجات.
وأشارت المنظمة إلى أن كثيرين منهم حُكم عليهم بالسجن لفترات طويلة أو بالإعدام استناداً إلى «اعترافات» قسرية انتُزعت تحت التعذيب أو التهديد.
أكّدت منظمة العفو الدولية استمرار تعرض عدد من المحتجزين للاختفاء القسري، موضحة أن عائلات المعتقلين والناشطين والصحفيين أفادوا بأن السلطات ترفض بشكل روتيني الكشف عن مصير أو أماكن احتجاز أبنائهم، وهو ما يشكّل جريمة بموجب القانون الدولي.
ولفتت المنظمة إلى أن بعض المحتجزين نُقلوا إلى سجون ومرافق احتجاز رسمية، في حين جرى احتجاز آخرين في ثكنات عسكرية أو مستودعات أو مرافق غير رسمية، دون تسجيل قانوني، ما يعرّضهم لخطر أكبر من التعذيب وسوء المعاملة، ويضعهم خارج أي رقابة قضائية.
عنف جنسي وانتهاكات
وثّقت منظمة العفو الدولية حالات اعتداء جنسي مروّعة، منها واقعة داهمت فيها قوات الأمن منزل المتظاهر أمير حسين قادر زاده في مدينة رشت بمحافظة جيلان، حيث تعرّض هو وشقيقتاه، إحداهما تبلغ من العمر 14 عاماً، لعنف جنسي وإجراءات مهينة.
وأفادت المنظمة بأن قوات الأمن جرّدت الضحايا من ملابسهم أمام الآخرين، في انتهاك صارخ للحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة.
وشدّد البيان على أن هذه الانتهاكات لا تُعد حوادث فردية، بل تأتي ضمن نمط أوسع من الممارسات القمعية التي تستهدف بث الخوف وردع المشاركة في الاحتجاجات.
استهداف الكوادر الطبية
أشارت المنظمة إلى توثيق حالات عنف ضد متظاهرين مصابين، مؤكدة أن قوات الأمن ترفض في كثير من الأحيان تقديم الرعاية الطبية الكافية لهم، بل تقوم أحياناً بنقلهم قسراً من المستشفيات، ما يزيد من خطر الوفاة أثناء الاحتجاز.
وكشفت مصادر مطلعة للمنظمة أن قوات الأمن مارست ضغوطاً على الطواقم الطبية، ففي محافظة أصفهان، أُجبر العاملون في المستشفيات على إبلاغ الأجهزة الأمنية عن المرضى الذين يعانون من إصابات ناجمة عن الرصاص أو الكريات المعدنية، باعتبارها دليلاً على مشاركتهم في الاحتجاجات.
وأضاف البيان أن قوات الأمن في محافظتي أصفهان وتشهارمحال وبختياري اعتقلت متظاهرين مصابين من داخل المستشفيات، منهم أشخاص كانوا بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة. كما جرى اعتقال كوادر طبية بشكل تعسفي لتقديم العلاج خارج المستشفيات لمصابين رفضوا الذهاب إلى المرافق الصحية خوفاً من الاعتقال.
دعوات للمساءلة والحماية
اختتمت منظمة العفو الدولية بيانها بالتشديد على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، ووقف التعذيب والانتهاكات، وضمان وصول المحتجزين إلى محامين مستقلين ورعاية طبية عاجلة.
كما دعت المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على السلطات الإيرانية لضمان احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتعكس هذه التحذيرات صورة قاتمة عن واقع حقوق الإنسان في إيران، حيث تتقاطع الاحتجاجات الشعبية مع قبضة أمنية مشددة، في مشهد يهدد بمزيد من الانتهاكات، ما لم تُتخذ خطوات جادة لحماية الحريات الأساسية ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.











